سيد محمد طنطاوي
72
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم جعل الشيطان إذا قعد مقعده ، جاءه شهاب فلم يخطئه حتى يحرقه « 1 » . ثم أمر - سبحانه - رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يوبخ المنكرين للبعث والحساب ، وحكى جانبا من أقوالهم الباطلة حول هذه القضية ، ورد عليهم ردا يزهق باطلهم . . فقال - تعالى - : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 11 إلى 21 ] فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ ( 12 ) وإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَوآباؤُنَا الأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ( 21 ) والفاء في قوله - تعالى - : * ( فَاسْتَفْتِهِمْ . . ) * هي الفصيحة ، والاستفتاء : الاستخبار عن الشيء ومعرفة وجه الصواب فيه . والمراد من الاستفهام في الآية : توبيخ المشركين على إصرارهم على شركهم وجهلهم . وتعجيب العقلاء من أحوالهم . واللازب : أي : الملتصق بعضه ببعض . يقال : لزب الشيء يلزب لزبا ولزوبا ، إذا تداخل بعضه في بعض ، والتصق بعضه ببعض . والطين اللازب : هو الذي يلزق باليد - مثلا - إذا ما التقت به قال النابغة الذبياني : فلا تحسبون الخير لا شر بعده ولا تحسبون الشر ضربة لازب أي : ضربة ملازمة لا مفارقة لها . والمعنى : إذا كان الأمر كما أخبرناك أيها الرسول الكريم - من أن كل شيء في هذا
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 7 ص 5 .